إبراهيم الظهره – بكين– عدن TV
يمنٌ يوقد الشعلة على قمم الجبال رغم الحرب، وصينٌ تفرش ساحة تيانآنمن بالزهور، ومركباتها الفضائية تحتفل محلّقةً فوق الأرض. مشهدان مختلفان في الظروف والإمكانات، لكنهما يلتقيان عند معنى واحد: الوطن هوية وتاريخ. فبين اليمن والصين علاقة ممتدة وجذور حضارية ضاربة في عمق التاريخ، وتتجاور الدولتان في سجل القرن العشرين حين تحتفيان ستينيات وسبعينيات القرن الماضي في خريف واحد بثورات الحرية والاستقلال. وبين «سبأ» و«التنين» مشتركات أقرؤها هذا الخريف بقلب يسكن «صنعاء» وجسد يقيم في «بكين».
لم يتخلَّ اليمنيون عن الاحتفاء بالذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر والـ63 لثورة 14 أكتوبر المجيدتين، في المدن والقرى والشعاب والسهول، رغم اشتعال القتال بين الحكومة الشرعية والمليشيات المتمردة.
وانتشرت في الإعلام ومواقع التواصل مشاهد الجنود وهم يوقدون الشعلة في رؤوس الجبال، والنساء والأطفال يلوّحون بالأعلام في الأحياء والشوارع، ريفًا وحضرًا على السواء، في لحظة احتفاء وطني عميق الدلالة. لم تغب (اليمن) كاسم وهوية، ولا (التاريخ) كامتداد، عن ذاكرة الأحرار، ليأتي الاحتفاء بالذكريين الوطنيتين احتفاءً بالتاريخ المجيد لليمن، التي تمتد فيها حضارة الإنسان آلاف السنين.
الفاتح من أكتوبر في الصين وعند شروق الشمس، شهدت ساحة تيانآنمن وسط العاصمة بكين مراسم رفع العلم الوطني بحضور شعبي واسع، لتنطلق الاحتفالات في المقاطعات ومقرات السفارات حول العالم، وصولًا إلى المركبات الفضائية على بعد 400 كيلومتر من سطح الأرض، احتفاءً بالعيد الوطني الذي تستمر إجازته أسبوعًا كاملًا. وجاءت اللوحة الفنية التي توّجت الساحة بـ15 طبقة من الزهور لترمز إلى الخطة الخمسية الـ15 منذ التأسيس (2026-2030)، ولتعبّر عن توجهات التحديث والتطور المستمرين.
وقد دشّن الرئيس شي جين بينغ الاحتفالات الوطنية ليلة الـ30 من سبتمبر بخطاب رسمي في قاعة الشعب، أكد فيه “تحسين معيشة الشعب” والحفاظ على الوحدة الوطنية، و”معارضة التدخلات الخارجية الداعمة لأي نزعات انفصالية في تايوان”، مع التأكيد على “اعتماد سياسة خارجية قائمة على السلام، لضخ مزيد من اليقين والطاقة الإيجابية في عالم تتشابك فيه التغيرات والاضطرابات”.
أنا هنا في بكين، وقلبي هناك في اليمن. هذه المرة عشت لحظات فرح الصينيين في كل مكان، ورصدت أوقاتًا مليئة بالفخر الوطني، مستحضرًا الأم (اليمن)، وعشت الشموخ اليمني في ساحات ومحافظات يمنية كثيرة، مجاورًا (التنين). وشدَّ ما لفتني الجيل القادم (هنا وهناك) وهو يهتف للوطن ويغني للهوية. وفي الوطنين معًا تبقى وحدة الأرض والهوية هاجسًا مشتركًا.
أصبحت: الـ1 من أكتوبر (الصين) والـ26 من سبتمبر والـ14 من أكتوبر (اليمن)، ذكريات عظيمة لشعوب صديقة تجمعها قواسم المستقبل المشتركة. وقد أتيحت لي الفرصة لأعيش أفراحهما، متابعًا الاحتفاء الرسمي والشعبي، ومؤمِّلًا مستقبلًا عظيمًا للعلاقات الثنائية.
