Home أخبار محلية الصين المنفتحة تعيد تعريف الحدود في معرض شنغهاي.. الشركات تبحث عن شركاء لا عن زبائن

الصين المنفتحة تعيد تعريف الحدود في معرض شنغهاي.. الشركات تبحث عن شركاء لا عن زبائن

by aden-tv.com


شنغهاي- عدن TV

إبراهيم الظهره

تنتظم خلال الأسبوع الحالي الدورة التاسعة من معرض الصين الدولي للاستيراد في شنغهاي، أحد أبرز الأحداث التجارية في الصين، في دعوة مفتوحة للجميع إلى واحدة من أضخم الأسواق في العالم. وخلال حفل الافتتاح، اصطفّ ما يقرب من 200 صحفي في المركز الإعلامي للمعرض ينتجون قصصهم عن الحدث. ورغم كثافة الحضور، بدا لي الحفل كأنه مائدة مستديرة محكمة الترتيب. [صورة 1]
يشارك في هذه الدورة 162 دولة ومنطقة ومنظمة دولية، وتعرض فيها 4142 شركة أجنبية، في أكبر حضور منذ انطلاق المعرض عام 2018، ومعها أكثر من 480 منتجاً تُكشف لأول مرة عالمياً أو آسيوياً أو صينياً.

منصة واحدة.. ورسالة مشتركة

تتالت فقرات حفل الافتتاح، وبدا رسمياً، لكن الكلمات كلها بدت كأنها تتشارك الدعوة إلى عالم يتقاسم فيه الجميع المنافع.
قال نائب رئيس مجلس الدولة الصيني دينغ شيويه شيانغ إن المعرض تحوّل «من دعوة أحادية تطلقها الصين إلى التزام مشترك بين جميع الأطراف». وأعلن أن المستوى العام للرسوم الجمركية في الصين انخفض إلى 7.3%، وأن الإعفاء الجمركي الكامل يشمل جميع أقل البلدان نمواً في أفريقيا، وأن واردات بلاده نمت هذا العام بنسبة 22.3% متقدمة على نمو صادراتها. وأضاف: «إن باب الصين ينفتح أكثر فأكثر».
ومن على المنصة ذاتها، حمل رئيس الغابون بريس كلوتير أوليغي نغيما، التي تشارك بلاده لأول مرة في معرض الدول، رسالة مباشرة إلى المستثمرين الصينيين: «تعالوا استثمروا في الغابون». فيما ذكّر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو بأن 1.2 مليار شاب سيدخلون سوق العمل في العالم خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة، وبأن نجاح التجارة «لن يُقاس بأحجام التبادل وحدها»، بل بما تخلقه من وظائف وازدهار مشترك.

شراكة لا بيع

مختلف المجالات حاضرة هنا في المعرض، ومدهشة حقاً هي الأجنحة التي صمّمتها الشركات لتجذب الزوار. فهل تستهدف بيع منتجاتها بقدر اهتمامها بعقد اللقاءات والصفقات؟ بعض الشركات تبيع نماذج من منتجاتها، ووجدتُها عالية الجودة. وفي أحد الأجنحة، تعرض شركة طريقة تسويق حذائها المميز الذي يبلغ سعره قرابة ألفي دولار. تقدّم إليّ مسؤول الجناح ليتعرّف على حاجتي، فأبدى اهتماماً بصفقة شراكة لا بصفقة بيع. وتكررت هذه الحال كثيراً في أجنحة الملبوسات والإكسسوارات. ولعل هذا ما يفسّر أن قرابة 200 شركة ومؤسسة لم تغب عن أي دورة من الدورات التسع. [صورة 2]


أعلام متجاورة

هنا حفل افتتاح لجناح شركة أوروبية يتجاور علمها مع العلم الصيني الأحمر. وهناك افتتاح بنمط صيني يدعو إلى انتشار العلامة التجارية في الداخل الصيني الممتد وحول العالم. وفي جناح عجلات السيارات، تتسابق الموظفات إلى الزوار لتقديم الشرح والعروض وفرص الشركة، في حيوية لافتة. أعطتني إحداهن حساب «ويتشات» للتواصل، ودعتني إلى المساهمة بطريقتي.
وفي جناح آخر، تقدّم يي وانغ، وإلى جوارها زميلتها ومديرهما، شرحاً وافياً لمنتجات مستشفى شوغوانغ. تنقّلت بي من منتج إلى آخر، ثم قدّمت الشرح نفسه لغيري بالطريقة ذاتها، فالمعرض هنا بوابة للعبور إلى الشراكات، والإعلام نافذة مهمة لتقريب المسافات. [صورة 3]
معرض أوسع من جولة
يقول مسؤول حكومي صيني التقيته في قاعة السيارات والتنقل الذكي، إنه وصل إلى المعرض في الثانية بعد الظهر. بدأ بجناح المنتجات الزراعية، ثم المنازل الذكية، قبل أن يتجه إلى هذه القاعة. ويرى أن التحولات في عصر المعلومات والتقدم التكنولوجي «تكشف كل عام عن منتجات جديدة ومتميزة، تجعل حياتنا أكثر دفئاً وعملنا أكثر كفاءة». كان يبحث عن النظارات الذكية والألعاب الذكية، لكن المعرض أوسع من أن يُحاط به في جولة واحدة. وختم مرحّباً: «شنغهاي نافذة دولية وأكبر مدننا، وهنا يمكنكم التعرف إلينا: المال والاقتصاد والتجارة». [صورة 4]
لغات كثيرة.. وسوق واحدة
في الممرات، يتحدث العالم بلغات كثيرة ويبحث عن سوق واحدة. تتعالى الأصوات بلغات مختلفة، والكثيرون يستعينون بتطبيقات الذكاء الاصطناعي أو يصطحبون مترجماً. وهما وسيلتان لكسر فجوة لغوية تتضاءل يوماً بعد آخر. وفي ركن آخر، يقف روبوت يُعدّ الشاي على الطريقة الصينية، يصبّ الماء ويرتّب الأكواب بهدوء، كأنه يذكّر الزوار بأن التقنية هنا لا تقطع صلتها بالتقاليد. [صورة 5]
وللتجار العرب حصة من الحضور هنا. التقينا أحدهم وهو يتأهب لمتابعة جولته، فوعدنا بحوار لاحق. كان ذلك مقبولاً، فالأهم يجب أن يُنجز هنا أولاً.

اليمن: غياب نسبي متوقع

اتصلتُ بنجيب الحيدري، المستثمر اليمني في مدينة ييوو، فقال إنه كان ينتظر رؤيتي في شنغهاي. اتفق معي على أهمية المعرض، وقال إنه كان يأمل حضوراً يمنياً أكثر كثافة في هذه المنصة، فالمنتجات اليمنية ذات جودة مشهودة، ويظل اليمن «التجاري» حاضراً وإن اضطربت فيه السياسة. لم يتسع وقتي لتقصّي الحضور اليمني، لكن صديقاً صينياً أكّد لي أن نموّه ملحوظ. وفي هذه الدورة زادت مساحة الأجنحة المجانية المخصصة للدول الأقل نمواً بنسبة 17%، وهي فرصة تنتظر منتجات كالبن والعسل اليمنيين.

عند العتبة

غادرتُ أجنحة المعرض وفي هاتفي حساب ويتشات ووعدٌ بحوار مؤجّل، وفي ذهني صورة شركات تفتح أبوابها لشراكات ممتدة عابرة للحدود، نحو الداخل الصيني والعالم الخارجي. وتردد هذه الشركات بصوت عريض أن الفائدة للجميع لا الهيمنة. وبين الخطاب والصفقة، يبقى المعرض اختباراً سنوياً لمدى اتساع هذا الباب، ولمن يحسن العبور منه. واليمن، بتجّاره ومنتجاته، ما يزال ينتظر دوره عند العتبة.

– خلفية جناح شركة «يونيكلو» اليابانية للملابس في المعرض.

– مع يي وانغ، في جناح مستشفى شوغوانغ بمعرض الصين الدولي للاستيراد.


– خلال حوار مع مسؤول صيني في قاعة السيارات والتنقل الذكي، وخلفه نموذج لمركبة طائرة

.
– روبوت ذكي يُعدّ الشاي على الطريقة الصينية، في معرض الصين الدولي للاستيراد بشنغهاي.

You may also like

Leave a Comment