القاهرة – عدن TV
وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى العاصمة المصرية القاهرة امس الثلاثاء في زيارة رسمية إلى مصر استقبله خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وقالت الرئاسة المصرية في بيان إن الزيارة “تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، ومتابعة تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة المبرم بين البلدين عام 2014، فضلا عن التشاور حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”.
وهذه أول زيارة يجريها شي لمصر منذ عشر سنوات. وتأتي زيارته في وقت يسود فيه التوتر منطقة الشرق الأوسط بسبب حرب إيران الدائرة منذ ستة أشهر وقبلها حرب غزة.
وكتب شي في مقال له مترجم إلى العربية نشرته صحيفة الأهرام المصرية امس بمناسبة الزيارة “في الوقت الراهن، تربط الصين ومصر الأهداف والمساعي المشتركة في الحفاظ على النظام الدولي والدعوة إلى الإنصاف والعدالة وتطبيق تعددية الأطراف، إذ أن كلا الجانبين يدعم بثبات القضية العادلة للشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه المشروعة، ويسعى إلى إيجاد حلول سياسية للقضايا الساخنة وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة”.
ودعا الرئيس الصيني، في مقاله، إلى تعزيز الثقة المتبادلة بين البلدين، وتقديم نموذج يحتذى به في توارث الصداقة، مع مواصلة دعم كل منهما للآخر في القضايا الجوهرية والشواغل الكبرى، وتكثيف التواصل والتعاون في كافة المجالات وعلى مختلف المستويات، لضمان انتقال الصداقة من جيل إلى جيل.
وشدد على ضرورة السعي لتحقيق المنفعة المتبادلة والكسب المشترك، وجعل البلدين قدوة في التنمية المشتركة، عبر تعزيز المواءمة بين استراتيجيات التنمية، والعمل على التعاون في مبادرة الحزام والطريق بالجودة العالية، وتوظيف الإمكانات الكامنة وتوسيع آفاق التعاون العملي، بما يضخ زخما مستداما في التعاون المتبادل المنفعة بينهما.
وحث الرئيس الجانبين على الاعتزاز بالمزايا الحضارية لكل منهما، وأن يكونا قدوة في التواصل والتعلم المتبادل بين الحضارات، عبر تعميق التعاون في مجالات التعليم والسياحة والعلوم والتكنولوجيا والصحة والرياضة والآثار، بما يبني روابط أوثق من التفاهم والتقارب بين الشعبين، ويضفي ديناميكية جديدة على تطور الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين ومصر، ويسخر قوى الحضارات المتنوعة لدعم بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.
وأضاف شي أن الصين ومصر يجب أن تمضيا قدما كتفا بكتف، وتكونا في طليعة المدافعين عن العدالة والإنصاف. كما ينبغي، بصفتهما دولتين ناميتين كبيرتين ودولتين مهمتين في الجنوب العالمي، أن تعملا على صون السلام والاستقرار في العالم، والدفاع عن العدالة والإنصاف الدوليين بعزم عبر تطبيق تعددية الأطراف الحقيقية، وتعزيز التنسيق متعدد الأطراف، والعمل معا لتطبيق المبادرات العالمية الأربع في التنمية والأمن والحضارة والحوكمة.
وشدد الرئيس الصيني على ضرورة تكاتف البلدين بروح الفريق الواحد والعمل معا لقيادة التعاون الصيني العربي والتعاون الصيني الأفريقي، معربا عن استعداد الصين للعمل مع مصر لتوسيع نطاق التأثير النموذجي للتعاون القائم بينهما، وتوظيف الميزة الجغرافية الفريدة لمصر كحلقة وصل للعالم العربي وبوابة للقارة الأفريقية، ومواصلة دفع مقترح بناء “معادلات التعاون الخمس” بين الصين والدول العربية، ومتابعة خطط العمل الـ10 للشراكة بين الصين وأفريقيا من أجل دفع التحديث المشترك، قائلا إن هذا من شأنه أن يضمن مواكبة التعاون الصيني العربي والتعاون الصيني الأفريقي للعصر والتقدم للأمام بشكل ثابث ومستدام.
وتربط مصر والصين علاقات اقتصادية وتجارية كبيرة. وتستثمر بكين في عدة مشروعات بقطاعات مختلفة في مصر.
وذكرت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، وهي هيئة حكومية، أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين بلغ نحو 20.78 مليار دولار بنهاية عام 2025، مقارنة بنحو 17.37 مليار دولار في عام 2024، بنمو بلغ حوالي 19.6 بالمئة.
ووصفت الهيئة الصين بأنها الشريك التجاري الأكبر لمصر في السلع غير البترولية.
وقالت الهيئة العامة للاستعلامات إن قيمة الصادرات المصرية إلى الصين ارتفعت لتسجل 840.8 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2026 مقابل 280.5 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2025 بنمو قدره 199.8 بالمئة .
وفي المقابل، بلغت قيمة الواردات المصرية من الصين 10.4 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026 مقابل 9.1 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2025 بارتفاع قدره 14.3 بالمئة.
وأشارت الهيئة إلى ارتفاع قيمة التبادل التجاري بين البلدين إلى 11.3 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026 مقابل 9.3 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2025 بزيادة قدرها 21.5 بالمئة .
وجاء في مقال للسيسي نشرته الأهرام اليوم أيضا “حققت الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي أرساها البلدان طفرة فى العلاقات الثنائية، حيث أصبحت الصين شريكا تجاريا واقتصاديا رئيسيا لمصر وتزايد حجم الاستثمارات الصينية المباشرة”.




