صورة جماعية للزعماء والمشاركين في قمة شنغهاي 2025
عبدالرحمن الجلبين – عدن TV
في ظل أوضاع استثنائية ومعقدة عقدت اليوم في العاصمة القرغيزية بيشكك قمة منظمة شانغهاي للتعاون لعام 2026 بحضور أبرز القادة الاسيويين وفي مقدمتهم الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتن ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الى جانب قادة ايران وباكستان واوزبكستان بمشاركة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، لتسليط الضوء على ملفات التعاون الاقتصادي والعسكري والسياسي ومواجهة التحديات المشتركة، والعمل على تحقيق التكامل الاقتصادي للدول الأعضاء، ورسم التوازنات العالمية، خاصة في ظل تراجع الثقة بين القوى الكبرى، والاضطراب الحاد في سوق الطاقة العالمي، والصراعات والأزمات الإقليمية.
وكما عودنا الرئيس شي على طرح الرؤي والبرامج لتطوير المنظمة او المبادرات الجديدة والعملاقة، ليس على مستوى دول منظمة شنغهاي، وإنما لوضع حلول استراتيجية ومستدامة للمشاكل الكبيرة التي تعصف بالعالم، وتهدد الاستقرار العالمي، بأفكار مرنة تتزن مع الإمكانات المتاحة للدول والمجتمعات والإنسانية، ووضع حد للتسلط الاستعماري، الذي أخل بالتوازن الإنساني، وانتهك بشكل صارخ الشعارات الرنانة للعدالة والمساواة، وعمل على تقسيم العالم بالسياسات المنتهجة من قبل الدول المتسلطة الى دول تعاني من الحروب والجوع والصراعات، ومنظمات وهيئات دولية تعمل لصالح مصالح الدول القوية والمتنفذة للحفاظ على مصالحها وأمنها الاستراتيجي، وتسمح لها بتنفيذ أجنداتها وأهدافها، وتغض الطرف عن الانتهاكات الجسمية التي ترتكبها هذه الدول بحق المجتمعات التواقة للتحرر والعيش والحياة والاستقلال والتطور والرقي والنمو والازدهار، وخاصة ما يحدث في الشرق الأوسط من حروب دامية وصراعات مستدامة جعلت المنطقة بؤرة للصراعات والحروب والانقلابات والإرهاب والقتل والدمار.
ومن خلال العديد من المبادرات الطموحة والاستراتيجيات البناءة التي وضعتها الصين، مثل المبادئ الخمسة للتعايش السلمي لاحترام سيادة الدول، وعدم استخدام القوة والتدخل في شؤون الآخرين، والتعاون القائم على المساواة والمنفعة المتبادلة والتعايش السلمي، ومبادرة الحزام والطريق وهو مشروع ضخم وطموح يهدف الى تعزيز الربط البيني والتعاون بين الصين ودول العالم عبر تطوير التجارة والاستثمار في البنى التحتية، ومبادرة الجنوب العالمي التي تهدف الى العمل على تنمية دول الجنوب، والعدالة في القواعد الاقتصادية العالمية والاستقلال عن الهيمنة التاريخية للدول الاستعمارية، والمبادرات لوضع الازمات التي يواجهها العالم، مثل الحمائية والأحادية وسياسة القوة، بنظام عالمي أكثر عدلاً وانصافاً، والمبادرة الأخيرة التي وضعها قبل أيام الرئيس شي بشأن المسألة الفلسطينية خلال استقبال العاهل الأردني في العاصمة الصينية بكين.
يتوقع المراقبون أن يضع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال القمة رؤية بناءة وأكثر شمولية لوضع حلول لأهم القضايا التي تؤرق العالم بشكل عام وأعضاء المنظمة بشكل خاص، مثل التوترات السياسية، ومشاكل الطاقة التي سببها الصراع في الشرق الأوسط، والأزمة المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، وإضطرابات التجارة الدولية وسلاسل الامداد، والتعامل مع التهديدات الأمنية الجديدة والمخاطر التي تواجه أعضاء منظمة شنغهاي، وتقليل العوائق أمام التعاون الاقتصادي، وتعزيز التعددية ورفض الهيمنة الأحادية، والضغوط السياسية والاقتصادية، والعمل على التحول الى كتلة سياسية متجانسة، وإذابة الخلافات والتوترات بين بعض الأعضاء في المنظمة مثل الهند وباكستان والعمل تحت وسقف واحد للتعاون، خاصة وأن الدول الأعضاء في المنظمة لديها موارد طبيعية هائلة وأسواقاً ضخمة ومواقع جغرافية تربط جميع دول الأعضاء، بالإضافة الى الممرات الاستراتيجية التجارية التي أثبتت تأثيرها الكبير في السوق العالمي.
فيما يأمل المواطن الأسيوي رغم التحديات وتباين المصالح والخلافات السياسية والحدودية بين بعض دول الأعضاء إلا أن الطموحات والآمال كبيرة في تحقيق الاستقرار لتحقيق التنمية الاقتصادية وتحسين مستوى المعيشة من خلال تعدد الفرص في عدد من المجالات التجارية والمواصلات والاستثمار والتكنولوجيا والتبادل الثقافي بين دول الأعضاء، والدفع الى مرحلة جديدة من صناعة القرار الدولي، ونظام عالمي متعدد الأقطاب، وتحويل التطلعات الى واقع ملموس والرؤى الى مشاريع، لتحقيق التنمية والتعاون والاستقرار المنشود.
