Home غير محدد عام الحصان الصيني: رحلة ثقافية للحصان من السهول إلى الحياة اليومية

عام الحصان الصيني: رحلة ثقافية للحصان من السهول إلى الحياة اليومية

by aden-tv.com

الكاتبة: لي يينغ – CGTN

الحصان: ليس سرعة فحسب، بل أناقة أيضًا

في الثقافة الصينية، تجاوزت صورة الحصان كونه مجرد وسيلة نقل لتصبح رمزًا روحيًا وجماليًا. منذ عهد أسرة هان، ارتبطت فكرة “الحصان السماوي” بالبركة والسعي للتقدم. تعكس قصائد عهد تانغ، مثل “الحصان الأبيض يلمع سرجه الفضي”، حماسة الشباب، بينما تحمل صور الحصان الحر في لوحات الحبر الصينية رمزًا عصريًا لنهضة الأمة. الحصان ليس تجسيدًا للسرعة فحسب، بل للأناقة أيضًا – فالخيول السريعة ترمز للموهوبين، وعبارة “الحصان العجول يعرف الطريق” تعبّر عن الحكمة. ومن المثير للاهتمام أن المواليد الجدد في الصين والدول العربية يفضلون اختيار أسماء مرتبطة بالحصان، تعبيرًا عن آمالهم في مستقبل مزدهر

بالتوازي مع الثقافة العربية، يحظى الحصان بمكانة سامية في تراث كلا الطرفين. أسطورة “الحصان الثمانية الأسطورية” في الصين القديمة تتشابه مع تقدير شبه الجزيرة العربية للسلالات الأصيلة من الخيول. ويُذكر الحصان في القرآن الكريم عدة مرات كرمز للبركة، متوافقًا مع الدعاء الصيني التقليدي “الحصان يصل بنجاح” للتعبير عن التمنيات الطيبة. وهكذا أصبح الحصان جسرًا يربط قيم الحضارتين، معبرًا عن تقدير مشترك للامتياز، والشجاعة، والوفاء.

الساحات والسهول: حلبات المنافسة على ظهور الحصان

ولّدت سهول شمال الصين رياضات، مثل سباق الخيول ولعبة “اقتناص الخروف” التي تمارس على ظهر الخيول إلى جانب لعبة البولو. فسباقات مهرجان “النادام” في منغوليا الداخلية تتنافس في السلالات والتدريب تمامًا كما في سباقات خليج العرب. قد تختلف قواعد لعبة “اقتناص الخروف” في كاشغر بشينجيانغ عن قواعد البولو في عُمان، لكن كلتاهما تجعل من ظهر الحصان ساحة لاختبار الرجولة. اليوم، تشهد نوادي الفروسية الصينية تطورًا سريعًا، حيث يرتدي الشباب ملابس الفرسان ويعرضون مهاراتهم في مضامير السباق. في السنوات الأخيرة، تعاون قطاع سباقات الخيول الصيني مع دول مثل الإمارات والسعودية في استيراد السلالات الأصيلة وتقنيات التربية وتنظيم السباقات، مما يعكس اندماج الصين في صناعة الخيول الحديثة على المستوى الدولي

المنحوتات البرونزية والملونة: وجوه فنية عابرة للحدود

تظهر خزفيات تانغ الثلاثية الألوان (ساسانكاي) المكتشفة في مدينة شيآن، بألوانها المتلألئة، وعنقها الطويل، وأردافها العريضة، تأثرها بسروج الخيول الفارسية. ومن محطات طريق الحرير إلى طرق تجارة التوابل، عبّر حرفيو الصين والعالم العربي عن تقديرهم للسرعة والقوة في نفس اللوحة أو التمثال، مؤكدين على الجمال والوظيفة في آن واحد.

من سلع السنة الجديدة إلى “الميمز”: الحصان يدخل الحياة اليومية

في أعياد رأس السنة القمرية (عام الحصان)، تنتشر المنتجات الثقافية والإبداعية المرتبطة بالحصان في السوق الصينية. كما تُنقل “ميمز” الحصان على واتساب بنقرة واحدة، حاملة معها بهجة “الرياح الربيعية والرضا” – رمز النجاح والسعادة – التي تعود لآلاف السنين، في شكلٍ حديث يناسب العصر الرقمي.

لطالما كان الحصان رسولًا يعدو على طريق الحرير، ولا يزال حتى اليوم ناقلًا حيًا للتبادل الحضاري. فهو يربط بين قصائد الحدود الصينية وأمثال الصحراء العربية، وبين منافسات الخيول المعاصرة ولغة الأعمال. في ظل العولمة، لا يقتصر تأثير الحصان على الذاكرة التاريخية فحسب، بل يمتد إلى التعاون الصناعي والروابط الروحية بين الثقافات. ومع اقتراب عام الحصان، لا يزال صوت حوافره يدوي من السهول والصحاري، صدىً للحوار الحضاري الممتد بين الصين والعالم العربي.

مع اقتراب عام الحصان، تقدم قناة CGTN العربية فيديوهات خاصة مميزة عن الحصان، نرحب بكم لمشاهدتها عبر الرابط:

صدى الريح: https://arabic.cgtn.com/news/2026-02-04/2018969215453847553/index.html

حصان، عائلة وسهول: https://arabic.cgtn.com/news/2026-02-04/2018968662315450370/index.html

You may also like

Leave a Comment